محمد باقر الملكي الميانجي
174
مناهج البيان في تفسير القرآن
فلا وجه لصحّة أعمالهم وترتّب الآثار المطلوبة عليها والمثوبات الدنيويّة والأخرويّة . وإبطال أعمالهم لعلّه من جملة عقوباتهم وهوانهم على اللّه تعالى ، وسخطه عليهم . وكذلك أعمال النصاب والمنافقين المنتحلين الإسلام بحسب الظاهر ، قتلة هداة الحقّ ورجال العلم والتوحيد والإصلاح ، فهم من أخبث الكفّار ، وأعمالهم القربيّة من الصّلاة والزكاة والحجّ وغيرها ، وحسناتهم الاجتماعيّة من الإعمار وغيرهما باطلة ، وحبط عنهم ما كانوا يصنعون لعدم انتهاء نيّاتهم إلى اللّه - تعالى - فلا تصل إليه سبحانه ، ويضلّ عنهم ما كانوا يعملون . نعم أعمال الكفّار الّذين لم يعاندوا اللّه - تعالى - وأولياءه ، ولم يفسدوا في الأرض بقتل الأنبياء وتحريف الأديان ، وكالّذين لهم يد إحسان وخيرات ، ويكرمون الجار ويقرون الضيف ، ويحسنون إلى الأرحام والأيتام كحاتم الطائي فلا يبعد من فضل اللّه وكرمه - سبحانه - أن يحسن إليهم في الدّنيا جزاء لأعمالهم الحسنة . ويحسن إليهم في الآخرة بتقليل عذابهم . فإنّه من الواضح أنّ النّار لها درجات كما أنّ للجنّة درجات ، فليس كلّ من الكفّار على حدّ سواء في ذوق العذاب الإلهي ، كما أنّ المؤمنين ليسوا على حدّ سواء في نيل النعم الإلهيّة في الدّنيا والآخرة ، فعذاب الكافرين المعاندين المحاربين للّه وأنبيائه عليهم السلام ، الغاصبين حقوق الناس ، المستكبرين في الأرض ، القاتلين لرجال العلم والإصلاح ، ليس كعذاب الكافرين الّذين ليس لهم عناد مع اللّه - تعالى - وأنبيائه عليهم السلام ، ويعملون الصالحات ويحسنون إلى الفقراء والضعفاء ، ولا يتخطّون الأحكام الضروريّة العقليّة . بعبارة أخرى ، فمن كان تخلّفه وتخطّيه أكثر يكون عذابه أشدّ ، إلّا أنّهم كلّهم أجمعين في عدم دخولهم الجنّة سواء ، فهم سيدخلون النّار خالدين فيها أبد الآبدين . وأمّا المؤمنون والمسلمون الّذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيّئا ، فلا وجه للقول بحبط أعمالهم الحسنة بما يصدر عنهم من المعاصي صغيرة كانت أو كبيرة قبل